ابن هشام الأنصاري

205

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - نصب بهذا الجمع قوله ( حبك النطاق ) ومن إعمال جمعه جمع المذكر السالم قول اللّه تعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً ومن إعمال جمعه جمع المؤنث السالم قوله تباركت كلمته : هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ فإن كاشفات جمع كاشفة جمع مؤنث سالم وقد نصب به ضره ، وقد اجتمع إعمال جمع المؤنث السالم وجمع التكسير في قول العجاج بن رؤبة : وربّ هذا البلد المحرّم * والقاطنات البيت غير الرّيّم * أوالفا مكّة من ورق الحمى * القاطنات : جمع قاطنة جمع المؤنث السالم ، وقد نصب به البيت ، وأوالف : جمع آلفة جمع التكسير ، وقد نصب به مكة . وأنت تعلم أن التثنية والجمع بأنواعه - نعني سواء أكان جمع تكسير أم كان جمع مذكر سالما أم كان جمع مؤنث سالما - من خصائص الأسماء ، فكان من حق المثنى والمجموع من أسماء الفاعلين ألا يعمل ، لأنه بالتثنية والجمع بعد شبهه بالفعل ، لكنا لا نعلم خلافا بين النحاة في جواز إعمال المثنى والمجموع من أسماء الفاعلين ، وكيف يختلفون في جواز إعماله مع أن إعماله قد ورد صريحا في أفصح كلام وهو القرآن الكريم ، كما ورد فيما لا يحصى من الأبيات المعروف قائلوها . ونحن نستدل بجواز إعمال المثنى والمجموع من أسماء الفاعلين على أن شبه الفعل الذي عمل بسببه هو شبهه به في المعنى وهو الدلالة على الحدث - وليس شبهه هو مجيئه في الغالب على زنة المضارع ، ووجه الاستدلال بذلك على ما اخترناه هو أن التثنية والجمع - وخصوصا جمع التكسير - يبعدان موازنته للمضارع ، فلو كانت موازنته للمضارع هي المعتبرة في وجه الشبه لكانت التثنية والجمع سببا واضحا للقول بعدم جواز الإعمال ، لكنه لم يذهب إلى ذلك أحد ، ومما يؤكد ما اخترناه من وجه الشبه أن أمثلة المبالغة عملت حملا على اسم الفاعل مع بعد زنتها على زنة المضارع . ونريد أن نتوصل من هذا الكلام إلى القول بعدم صحة اشتراط من اشترط لعمل اسم الفاعل ألا يكون مصغرا ، وألا يكون موصوفا ، بحجة أن ذلك يبعد شبهه بالفعل ، لأن التصغير والوصف لم يزيلا دلالته على الحدث . وخلاصة القول في اسم الفاعل المصغر أن للنحاة في جواز إعماله ثلاثة مذاهب : الأول : وهو رأي جمهور البصريين - أنه لا يجوز إعماله مطلقا ، نعني سواء أكان مكبره قد ورد عن العرب أم لم يكن مكبره واردا ، مثل كميت الذي هو من جهة القياس تصغير -